علي بن يوسف القفطي
175
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وأبو محمّد هذا كان تلميذا لأبى النّدى ( 1 ) الغندجانيّ ؛ وأبو النّدى أخذ عن أبي سعيد السّيرافيّ وأكثر . وكان أبو محمد يصف كتبه بأسماء رؤساء قطره ويرتزق بذلك ، وكان شديد التعّصب للعرب ومحالَّها ، وقد حكى عنه أنه كان يكثر القعود في الشّمس ليتغيّر لونه إلى السمرة تشبيها بلون العرب . وقيل : إنه ولد ولدا ، فلما ترعرع كان يدهنه بالزبت ، ويقفه في الشمس ليستحيل لونه أسمر ، وإنّ مزاج الولد انحرف بهذا الفعل ، ومات بسببه . وقيل لي أو طالعت - الشكّ منّى - إنه توفّى بالغندجان في سنة ست وثلاثين وأربعمائة . فمن تصانيفه : كتاب « نزهة الأديب » . كتاب « فرحة الأديب ( 2 ) » . كتاب « ضالَّة الأديب » . كتاب « قيد الأوابد » ، كتاب « الردّ على النّمريّ ( 3 ) » . وكان قد وقع كتاب الردّ على أبى على الفارسي لبعض مقدّمى زماننا ، وكلَّف أبا اليمن زيد بن الحسن الكنديّ الردّ عليه ، فأخذ في ذلك ، فلم يأت بشئ ، فافتضح وأخرجه إلى العيّ والسّفه ، ولقد رام اتّباعه في التمثّل بالأبيات في أوائل الرّدّ ، فأتى ببيت واحد في أوّل كلامه ، وغلط في إيراده ، فتحققت بذلك أنّ التصنيف يفتقر إلى توفيق وتوقيف .
--> ( 1 ) أبو الندى ترجم له المؤلف برقم 962 . ( 2 ) هو كتاب في الردّ على أبو سعيد السيدانى في شرح أبيات سيبويه ، منه نسخ خطية بدار الكتب بالأرقام 4421 ، 80 ش ، 78 مجاميع - أدب . ( 3 ) هو كتاب إصلاح ما غلط فيه أبو عبد اللَّه الحسين بن علي النمري ، مما نشره من أبيات الحماسة لأبى تمام ، منه نسخة خطية بدار الكتب برقم 1841 - أدب ، وأخرى برقم 80 ش - أدب .